حيدر حب الله
99
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
تطبيقها في الحياة أيضاً ، فكلّما كانت الإدارة معصومةً كانت عمليّة تكامل المجتمع أفضل وأسرع . وبهذا يتبيّن أنّ أئمّة أهل البيت لا يمارسون - من وجهة نظر القائلين بعصمتهم - اجتهاداً شبيهاً بسائر الفقهاء ، بل هم يفهمون الدين من مصادره فهماً لا يقبل الخطأ ، ولا يديرون مجتمعاً كسائر الرؤساء ، بل هم يمارسون إدارةً متقنة لا تشوبها الأخطاء ، فمجرّد أنّهم يتّجهون للكتاب والسنّة ليفهموا الدين لا يعني أنّهم صاروا كسائر المجتهدين من جميع الجهات . هذا كلّه فيما يتصل بمبدأ العصمة ، ويجب أن يُعلم أنّ القائلين بالنبوّات أو بإمامة الأئمّة من أهل البيت لا يتفقون على درجة العصمة الثابتة لهم ، وإن كانت العصمة في التبليغ ممّا تكاد الأنظار تتفق عليه ، بل بينهم اتجاهات كلاميّة متعدّدة بعضها يوسّع من هذه الدائرة وبعضها أقلّ سعةً ، ويمكن مراجعة ذلك في كتب الكلام لا سيما الكتب الكلامية القديمة . فمثلًا لا يتفق الجميع على امتناع السهو عن المعصوم ، لا سيما في الأمور غير الشرعيّة كالأمور الخارجيّة ، بل بعضهم كالشيخ الصدوق ( 381 ه - ) يرى إمكان السهو على المعصوم ، بل وقوعه . وهكذا لا يتفق الجميع على امتناع الخطأ عن المعصوم في غير القضايا ذات الصلة بالدين ، كما لو رمى سهماً فلم يُصب الهدف ، فإنّ بعضهم لا يرى العصمة في مثل هذه المساحة من تصرّفات المعصوم ، ومن الضروري تحديد مساحة العصمة بشكل دقيق . بل قد تجد بعض المعاصرين يرى أنّ العصمة نسبيّةٌ ، بمعنى أنّ الأنبياء والأئمّة هم - من حيث مجموع حياة كلّ واحد منهم - أقلّ الناس ذنباً ، فهم بالنسبة لسائر الناس أقلّهم ذنوباً ، لا أنّهم لا يذنبون بالمرّة . وقد تجد بعضاً آخر